كيف نضبط علاقة أبنائنا بأجدادهم؟

كيف نضبط علاقة أبنائنا بأجدادهم؟

أطفالنا يعنون لنا كآباء وأمهات كل شيء في الوجود، ونحن نحاول أن نحميهم أحياناً حتى من أعز أقربائنا، فعلى سبيل المثال، نحن لا نريد أطفالنا أن يشربوا المشروبات الغازية، أو أن يتناولوا الكثير من الحلويات، أو أن يتلقوا هدايا أكثر من اللازم. المشكلة الكبرى هي كيف نستطيع نحن أمهات وآباء أن نسيطر على تصرفات الأجداد دون إثارة مشاكل؟

من أعظم التجارب التي يمكن أن يمر بها الإنسان هو أن يصبح جداً. الجد والجدة ليس عليهما مسؤولية تربية أحفادهم، أو اختيار مدرستهم، أو الإنفاق عليهم، بل يقتصر دور الجد والجدة على احتضان الأحفاد، قراءة قصة قبل النوم معهم، شراء الهدايا لهم، وبمعنى آخر تدليلهم.

أطفالنا يعنون لنا كآباء وأمهات كل شيء في الوجود، ونحن نحاول أن نحميهم أحياناً حتى من أعز أقربائنا، فعلى سبيل المثال، نحن لا نريد أطفالنا أن يشربوا المشروبات الغازية، أو أن يتناولوا الكثير من الحلويات، أو أن يتلقوا هدايا أكثر من اللازم. المشكلة الكبرى هي كيف نستطيع نحن أمهات وآباء أن نسيطر على تصرفات الأجداد دون إثارة مشاكل؟

العلاقة بين الأحفاد والأجداد

العلاقة مع الأحفاد لا تحسب من حيث الكمية بل في الجودة. عندما تكون معهم، يجب أن تكون متاحًا لبناء روابط متينة: العناق، والقبلات، والمداعبات، والألعاب… من الجيد أن نقول ما نفكر فيه دبلوماسياً، دون أن نكون عدوانيين. ثم يتخذ الجميع خياراتهم بمعرفة كل الاحتمالات.

  • تقــدير الأجــداد

الأجداد لديهم قدرة أكبر على التحمل والصبر، كما أن لديهم خبرة أكبر، ولا يتعرضون لضغوط مثل الآباء وبالتالي يكونون أقل تشدداً مع الأطفال. وبما أن الأجداد يكونون قد حققوا أشياء أكثر في الحياة فهم قطعاً لديهم القدرة على إمداد أحفادهم بقيم جميلة وهامة، كما أن لديهم أيضاً وقت فراغ أطول.

أما الآباء فيعانون من ضيق الوقت ومن ضغوط أكثر لأن لديهم الكثير من القرارات التي يجب أن يتخذوها كما أنهم غالباً ما يكونوا تحت ضغوط في العمل. نتيجة لضيق الوقت والضغوط اليومية التي يتعرض لها الأبوان فهما لا يعبران عن حبهما لأطفالهما إلا بشكل سريع وعاجل، فالضغوط التي يتعرض لها الإنسان قد تؤثر سلباً على قدرته على التعبير عن حبه. بمعنى آخر، الأجداد لديهم قدرة أكبر على إعطاء أحفادهم وقتاً قيماً.

هذا النوع من العطاء هام جداً في تنشئة الطفل فهو يساعده على اكتساب الثقة بالنفس وتقدير الذات وغير ذلك من القيم الإيجابية. إذن يجب أن نتعلم نحن آباء وأمهات أن نقدر الأجداد وأهمية وجودهم في حياة أطفالنا، وإذا حدث هذا، سنستطيع تقبل فكرة التنازل بعض الشيء عن القواعد الأسرية الخاصة بنا أثناء زيارات الأجداد.

  • الصــدق مع الأجــداد

من الأفضل أن توضح بصدق للأجداد القواعد والحدود الخاصة بكم كأسرة. على سبيل المثال، وضح لهما نوعية اللعب التي تفضل شراءها لأطفالك، عددها، وغير ذلك من التفاصيل.

من الأفضل أن يقرر الجيلان سوياً، جيل الآباء وجيل الأجداد، أفضل الاختيارات بالنسبة للطفل. قد يكون من الأصعب توضيح مثل هذه الأمور للأجداد من ناحية الأم، لكن رغم ذلك حاول مناقشة تلك الأمور معهما ومع والديك مسبقاً لتجنب أي مشاكل أو مصادمات في المستقبل.

  • التواصــل

إذا كنت على سبيل المثال تريد طفلك أن يقوم بعمل واجباته المدرسية بينما يرغب الجد والجدة في أن يبقى عندهما، قل لهما بهدوء أنه لا مانع، من أن يذهب طفلك لكن وضح لهما أن عليه واجبات مدرسية يجب أن يقوم بها واعرف إن كانا على استعداد لمساعدته في الانتهاء من هذه الواجبات.

بهذه الطريقة تكون قد وضحت للجد والجدة أنه ليس لديك مانع في أن يذهب طفلك لهما وفي نفس الوقت تكون قد تركت لهما الاختيار بعد إعطائهما صورة عن المطلوب من طفلك القيام به أثناء هذه الزيارة. أن السر هو الاحتفاظ بالهدوء عند التعامل مع مثل هذه المواقف.

يجب ألا يتدخل الأجداد في الأمور التعليمية. لكل فرد مكانه وكل شخص دوره. الأجداد موجودون للاستمتاع بأحفادهم، واللعب معهم، والاستماع إليهم، وإخبارهم بالكثير من الأشياء، والمشي، وصنع الكعك… والكثير من الأشياء الأخرى. حتما لا تتدخل في الشؤون التعليمية.

“من المهم أن نتقبل أن والدينا متساهلين، ولكن لا ينبغي على والدينا أبدًا أن يعارضوا تعليمنا ولا سيما أمام أطفالنا! إنه مزيج ذكي من الاحترام المتبادل والحب لأطفالنا الصغار!!

  • تجنب الكلمات المؤذية

ما أود أن أقوله لجميع الأجداد هو تجنب الكلمات الصغيرة المؤذية: انتقاد أحفادهم، أو انتقاد أحد والديهم، أو مقارنتهم بالأطفال الآخرين في الأسرة. تقبل كل حفيد كما هو بصفاته وأذواقه الشخصية وحتى عيوبه. أن يعرف كيف يستمع إليه، ويحفظ أسراره، ويطمئن عليه في مخاوفه. أعتقد أيضًا أن الاحترام الذي يُظهره المرء لوالديه هو مثال يجب على المرء إظهاره لأطفاله.

التعـايش مع وجود اختــلاف في الرأي

إذا استمر الأجداد في تدليل طفلك بطريقة لا تعجبك بعد أن وضحت لهم القواعد والحدود الخاصة بكم كأسرة، حاول التعايش مع ذلك. إن الأطفال سيعرفون الفرق بين بيتهم وبيت الأجداد لأن الأطفال بالذكاء الكافي الذي يمكنهم من فهم الفرق بين نظام بيتهم ونظام بيت الأجداد، فلا بأس من وجود هذين العالمين في حياتهم.

الشيء غير المقبول حقاً هو أن يقع الأطفال في هوة خلافات بين الآباء والأجداد، ونحن كآباء يجب أن نكون من الحكمة التي تجعلنا حذرين تجاه هذه الموضوعات الحساسة. إذا فعل الأجداد شيئا لا يرضيك مع طفلك، لا تناقشي الأمر مع طفلك وتخلقي له مشكلة يضطر للبحث لها عن حل، لكن ببساطة استمري في وضع القواعد والحدود الخاصة بعشكم الصغير. الأطفال في النهاية سيقتدون بآبائهم وأمهاتهم أكثر من غيرهم وسيتبعون قواعد التربية التي وضعوها لهم بغض النظر عن تدليل الأجداد.

686 مشاهدة
شارك المقالة
الصورة الافتراضية
مذكرة
مذكرة موقع يهتم بنشر الثقافة في مختلف المجالات. هنا تجدون مقالات عربية من تعبيري الخاص باسلوب سلس وواضح. موقع مذكرة دائما متجدد ويتميز بمواضيعه الحصرية والهادفة لتفادي المواضيع المتاحة المتكررة. هدفنا هو نشر المحتوى العربي والرقي به. نرجو من الله العلي القدير أن يوفقنا للعمل بجدية وأن نحضى بدعم وثقة القراء.
المقالات: 254

اترك ردّاً

معذرة أخي الكريم لا يمكنك نسخ أي جزء من النص، لكن يمكنك طباعته بكامله، وذلك بواسطة الضغط على: (CTRL + P)